ابن عبد البر

115

الاستذكار

يحكم عليه بالنكول ويمين الطالب لأنها زيادة على مذهبه كما لو قال قائل ان العلماء قد اجمعوا على أن مدين تجزئ في كفارة اليمين كان قولا صحيحا لان من قال يجزئ المد كان احرى ان يجزئ عنه المدان هذا ما أراد والله أعلم [ اما اختلافهم في الحكم بالنكول ] فقال مالك وأصحابه إذا نكل المدعي عليه عن اليمين حلف المدعي وان لم يدع المطلوب إلى يمين ولا يقضى له بشيء حتى يحلف وهو قول الشافعي لأنه لا يقضي على الناكل عن اليمين بحق الطالب الا ان يحلف الطالب وقال الشافعي ولو رد المدعى عليه اليمين على الطالب فقلت له احلف ثم بدا للمدعى عليه فقال انا احلف لم اجعل ذلك له لأني قد أبطلت ان يحلف وجعلت اليمين قبله قال أبو عمر من رأى رد اليمين في الأموال حديث القسامة لان رسول الله رد فيها اليمين على اليهود إذ أبى الأنصار منها وليس بالأموال أعظم حرمة من الدماء وهو قول الحجازيين وطائفة من العراقيين وهو الاحتياط لان من لا يوجب رد اليمين لا يبطل الحكم بها مع النكول وقال بن أبي ليلى إذا ( نكل ) المدعى عليه انا أرد اليمين عليه رددتها عليه إذا كان يتهم فإن لم يتهم لم أردها عليه وروي عنه انه يردها بغير تهمة واما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا إذا نكل المطلوب عن اليمين حكم عليه بالحق للمدعي ولا ترد اليمين على المدعى ومن حجة من ذهب إلى هذا ان عبد الله بن عمر إذا نكل عن اليمين في عيب الغلام للذي باعة قضى عليه عثمان بالنكول وقضى هو على نفسه بذلك وهذا لا حجة فيه لان بن عمر يحتمل فعله انه لما أوجب عليه عثمان اليمين لقد باع الغلام وما به اذى يعلمه كره اليمين فاسترجع العبد فكأنه اقاله فيه كراهية لليمين وليس في الحديث تصريح بالحكم بالنكول واحتج من ذهب مذهب الكوفيين في ذلك بحديث بن أبي مليكة عن بن